اديب العلاف
35
البيان في علوم القرآن
القرآن والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لقد أنزل اللّه تبارك وتعالى القرآن المجيد . . على نبيه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم الذي اختاره ليتلقى الوحي القرآني . . بواسطة أمين وحي السماء جبريل عليه السلام . . مدة ثلاث وعشرين سنة متفرقا وفق ما تتطلبه حاجات الناس . . ووفق ما يقرره رب السماء . . ووفق الحوادث وأسئلة العباد . وكان نزول الوحي القرآني على النبي العظيم والرسول الكريم . . يحتاج إلى قوة وتحمل لا يقدر عليهما أي إنسان آخر . . ولقد مرت معنا كثير من مثل هذه الأمور . . مثلا عند نزول أول القرآن بالآيات الأولى الخمس من سورة العلق . . مبتدئة بالكلمة الأولى : اقْرَأْ . . وكذلك عند نزول سورة المدثر وهكذا . . وإنّ نزول الكتب السماوية السابقة كان دفعة واحدة فقط . . وبهذا يعتبر الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم من أولي العزم . . إضافة إلى ما كان يتلقاه من قومه . . من صد ورد . . وتكذيب وعدم تصديق . . وكم وصفوه بالشاعر أو الساحر . . وغير ذلك مما لا يليق بشخصه الكريم . . وهو المعروف قبل البعثة بالصادق والأمين . ومع كل ذلك فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتحمل المصاعب الشديدة في سبيل تبليغ دعوة ربه . . ولقد قال المشركون من أهل مكة . . إنّ هذا القرآن الذي يدعو إليه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مفترى . . فيجيبهم اللّه تبارك وتعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » [ هود : 13 ] .
--> ( 1 ) افتراه : أي إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم اختلق القرآن . وادعوا : ونادوا واستعينوا . من استطعتم : من تريدون ومن تستطيعون دعوته ليعينوكم على تأليف مثل هذه السور .